حضاري واحد هو الفكر الأوروبي ؟ ! » « 1 » .
الحقيقة أنّ محاولة الجابري تستحقّ أن تواجَه بهذا النقد وما هو أعنف منه ، ليس فقط لأخطائها العلمية الكبيرة ، ولأنّها لا تزيد عن كونها محاكاة للصوت الأوروبي ، بل لخطورتها الفادحة والدواهي العظيمة التي تُلحقها بالواقع العربي والإسلامي ، من دون أن يعفي صاحبها أنّه قدّم عملًا مقروءاً استطاع أن يترك أصداء لا تنكر على مستوى الساحة الفكرية والثقافية خلال السنوات الأخيرة . مردّ ذلك أنّ تيّارات النقد الاجتماعي حتّى الماركسية ، بقيت تؤمن برغم كلّ المدى الذي بلغه نقدها ، بقدرة الإنسان الشرقي على فعل شيء وتعترف بإمكانيّته في تجاوز محنته وصنعه لقدره ، بعكس النزعة العرقية العصبوية التي تسعى إلى دقّ أسفين بين هذا الإنسان وقدرته على الحركة والنهضة والتقدّم وهي تحكم عليه بالفشل مهما سعى وفعل ، لأنّ العجز كائن في بنيته العقلية ، والفشل وعدم القدرة معجونان في تكوينه ، والقصور ملازم لجنسه وطبيعته ، ومن ثمّ فقدره المحتوم أن يبقى « هامشاً » يدور في فلك مركزية الإنسان الأوروبي !
وبتعبير شكيب أرسلان ( 1869 - 1946 م ) : « فمنهم من وقر
هامش
( 1 ) في السجال الفكري الراهن : ص 111 .