ومقلّد للفلسفة اليونانية » « 1 » تجيء عبارة الجابري التالية لتكون بمثابة رجع الصدى لها : « إنّ الفلسفة في الإسلام كانت عبارة عن قراءات مستقلّة لفلسفة أخرى هي الفلسفة اليونانية » « 2 » .
هذه الخلفية في التمييز القطعي بين عرق ساميّ ذي عقلية قدرية مستسلمة وعرق آريّ ذي عقلية سببية وثّابة مقتحمة ، التي تقبع في منهجية الجابري ، هي التي أثارت عليه غضب الناقدين ، حتّى عدّه أحدهم امتداداً لرينان وصنّف مشروعه في سياق ترسيخ « المركزية الأوربية » بكلّ ما لهذا المصطلح من حمولة ومدلولات خطيرة « 3 » ، إذ لاحظ طيّب تيزيني في إحدى نصوصه الناقدة أنّ عمل الجابري « قد اكتسب طابعاً سياسيّاً يكاد يكون عرقياً كلّ العرقية » وذلك بعد أن ولج الدائرة العرقية الفاسدة المتمثّلة ب - « نزعة المركزية الأوربية ، التي تزعم أنّه يوجد فكر
هامش
( 1 ) مسألة الهوية ، ص 130 . على أنّه يمكن أن ينظر هذا النصّ لرينان في سياقه الكامل ، من خلال : ابن رشد ، ارنست رينان ، نقله إلى العربية عادل زعيتر ، القاهرة ، 1957 .
( 2 ) نحن والتراث : ص 31 .
( 3 ) ينظر : في السجال الفكري الراهن : ص 103 - 124 إذ يتضمّن الكتاب مقالتين نقديتين لمشروع الجابري يحملان كلاهما عنواناً دالًّا على المطلوب ، حيث الأولى : من كسينوفان إلى محمّد عابد الجابري ، والثانية : من رينان إلى الجابري .