تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
جميع مظاهر الحضارة والاختراعات العلمية والابتكارات الفنّية هي من عمل الجنس الآري الأبيض ، في حين لم يبدأ التأريخ الصحيح للعالم مع شامبرلن إلّا مع الألمان « 1 » ! مع دارس أوربّي آخر تعبّر هذه النزعة عن نفسها بكثير من الصراحة الفاقعة ، إذ يقول كرومر : « الأوروبي ذو محاكمة عقلية دقيقة ، وتقديره للحقائق خال من أيّ التباس ، وهو منطقي مطبوع رغم أنّه قد لا يكون درس المنطق . . . أمّا عقل الشرقي فهو على النقيض » « 2 » ! أمّا الفرنسي ارنست رينان ( ت : 1892 ) فقصّته معروفة ، وهو الذي يسجّل بإصرار عجيب بأن ليس للسامي والشرقي إلّا البساطة الهائلة التي يتّسم بها ، هذه البساطة « التي تقفل الدماغ البشري في وجه أيّ فكرة بارعة ، وأيّ شعور رفيع ، وكلّ بحث عقلاني » « 3 » . وهو إلى ذلك صاحب الصيحة المشهورة في تعارض الإسلام والعلم : « كلّ من زار المشرق أو إفريقيا جوبه بنوع الحلقة الحديدية التي تسجن رأس المؤمن ، جاعلة إيّاه مغلقاً تماماً عن استيعاب العلم ، وغير قادر على أن ينفتح على أيّ شيء
هامش
( 1 ) ينظر في هذه النزعات : مسألة الهوية : ص 118 فما بعد . ( 2 ) مسألة الهوية ، ص 130 . ( 3 ) الإسلام في الفكر الأوروبي ، ص 40 . أيضاً : مسألة الهوية ، ص 130 .