تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
في ترسيخ نزعة المركزية الأوربية وتهميش الآخر عبر مركّبات نظرية في فلسفة التأريخ ، فقد ظهرت عند آخرين عارية حتّى من ورقة التوت . فعند مُنتسكيو يقوم التقدّم على العامل الجغرافي ، ما دام الأمر كذلك فهو يقرّر أنّ « الجنوب » موطن الكسل بسبب حرارته وأنّ « الشمال » هو موطن العمل والنشاط بسبب برودته ! أكثر من ذلك ، تسلب الطبيعة الحارّة بمناظرها عقول أهلها وشجاعتهم وتدفعهم - في تحالف مع قَدَر السماء المحتوم ! - صوب الخرافة والاستكانة والاستسلام ، بعكس الطبيعة الأوربية التي لا خوف فيها ولا رهبة ، بل بالعكس أوجدت في أهلها الميل إلى السيطرة على الطبيعة بدلًا من عبادتها . هكذا يرى منتسكيو أنّه « مِن قَدَر الشعوب الجنوبية أن تغزوها الشعوب الشمالية باستمرار ، وأنّ من الطبيعي أن يكون العبيد من الجنوب والسادة من الشمال » « 1 » ! . هذه النزعة العرقية اللاغية الوقحة تبرز عند عدد آخر من الدارسين الأوربيين منهم غرانت الذي يقرّر أنّ الجنس الشمالي هو وحده حامل الحضارة وأنّ ما ظهر من حضارات خارج أوروبا إنّما كان بفضل غزو شعوب الشمال . أمّا جوبينو فيسجّل صراحة بأنّ
هامش
( 1 ) مسألة الهوية : ص 123 .
القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 85 | السيد كمال الحيدري