منوالها ، تبقى بجميع تأثيثاتها المنهجية والتنظيرية صدى لأطروحة أوربية عن الشرق برزت بعد عصر النهضة الأوروبي وراحت تتنامى وتعزّز منطوقها بتنظيرات مختلفة مع ازدهار الذات الأوربية وترسّخ سيطرتها الحضارية على العالم . فعند الألماني هاردر ( ت : 1803 ) مثلًا في كتابه عن فلسفة التأريخ البشري تغدو أوروبا هي موطن التقدّم والحركة ، وأنّها تتميّز عن غيرها من البلدان بالحضارة والتقدّم تميّزاً « طبيعيّاً » تماماً كما نميّز الحيوان عن النبات والإنسان عن الحيوان « 1 » . وفي فلسفة هيغل ( ت : 1831 م ) للتأريخ ثمّ روح معيّنة هي التي تخلق المجتمع والحضارة وتحرّكهما تكمن في أوروبا وذلك بعد أن اختفى الإسلام عن مسرح التأريخ وتراجع في استرخاء وخشوع شرقي « 2 » ! وما دامت فكرة « التقدّم » عند كانت ( ت : 1804 م ) هي القانون العام الذي يحكم حركة التأريخ ، فلابدّ أن تكون أوروبا هي روح هذا العالم بوصفها القارّة المتقدّمة ولاسيّما العنصر الجرماني .
إذا كانت النزعات العرقية عند هؤلاء سعت لإخراج مضمونها
هامش
( 1 ) ينظر : الإسلام في الفكر الأوروبي : ص 34 فما بعد . أيضاً : مسألة الهوية . . العروبة والإسلام والغرب : ص 122 .
( 2 ) الإسلام في الفكر الأوروبي : ص 37 .