أساسها أن يلحق مصر بالمركز الأوروبي « 1 » ، تماماً كما تمنّى ذلك مثقّفو المارونية اللبنانية بالنسبة إلى لبنان .
ثمّ ما لبثت الفكرة ذاتها وإن أطلّت مؤخّراً عبر أعمال المثقّف المغربي محمّد عابد الجابري ، الذي رام أن يقدّم لها أساساً علمياً ومعرفياً مكيناً تستقرّ عليه من خلال ثلاثيّته عن بنية العقل العربي . لقد تحدّث الجابري صراحة في هذه الثلاثية عن التمايز القطعي الكامل بين عقل يوناني - وأوربي لاحقاً - فلسفيّ بطبعه وعقل عربيّ بيانيّ بطبعه . يقول نصّاً : « فالعربي حيوان فصيح ، فبالفصاحة وليس بمجرّد العقل تحدّد ماهيّته » « 2 » ، على عكس اليوناني ثمّ الأوروبي لاحقاً الذي يعدّ حيواناً عقلانيّاً وعلميّاً . في ضوء هذا التباين التكويني صارت « الفلسفة هي معجزة اليونان على حين غدت علوم العربية هي معجزة العرب » « 3 » . ما دام الأمر كذلك فليس للحضارة الإسلامية من نصيب إلّا أنّها « حضارة
هامش
( 1 ) ينظر في تفاصيل هذه الأطروحة عند طه حسين : الإسلام بين التنوير والتزوير ، الفصل الخاصّ بطه حسين المعنون : العقل اليوناني والحضارة المتوسّطية : ص 158 فما بعد .
( 2 ) تكوين العقل العربي : ص 75 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 80 .