النزعة العرقية !
[ 5 . ادامه القضاء والقدر في تيّارات الفكر الاجتماعي ]
سعى فريق آخر أن يغلّف نقده للمجتمعات الإسلامية ومؤاخذتها على إيمانها بالقضاء والقدر ، بلغة ربّما بدت أهدأ من لغة الفريق السابق وأقرب إلى المنهج العلمي والروح الموضوعية . بيد أنّ تفحّص آثار هؤلاء وتحليل فكرهم يكشف عن منزلق أكبر انحدروا إليه أودى إلى نتائج أخطر من تلك التي انتهى إليها زملاؤهم السابقون . فقد لجأ هؤلاء إلى نسق تنميطي ونزعة عرقية خطيرة فصلوا على أساسها بين ذهنية آسيوية متخلّفة طبعاً وذهنية أوربية متقدّمة طبعاً ، وبين عقلية شرقية غير علمية أصالةً وعقلية غربية علمية أصالةً ، وبين عقل عربي أو إسلامي بياني وغيبي تكويناً وعقل يوناني فلسفي ولاحقاً أوربيّ منطقيّ تحليليّ علميّ تكويناً .
لهذه النزعة في الفصل على نحو قطعيّ بين عقلية آريّة سببية خلّاقة ( ! ) وأخرى سامية غيبية قدرية مستسلمة ( ! ) بدايات تعود بها إلى بواكير التعرّف على أوروبا ، فقد انثالت بذورها في الأجواء الفكرية العربية والإسلامية في ظلّ ما أطلق عليها بصدمة الوعي