تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الإرادة الإلهية بطلان تأثير الإرادة الإنسانية . فتأثير إرادة الإنسان لا تبطل في الفعل لمحض تعلّق إرادة الله جل وعلا به ؛ انطلاقاً من التمييز الدقيق في طبيعة تعلّق هذه الإرادة بالفعل ، وأنّ ذلك يتمّ على نحو طولي متّسق ، لا على نحو عرْضي يفضي إلى التعارض والتقاطع . هكذا تثبت فاعلية الإنسان في إطار الإرادة الإلهية من دون إبطال للفعل الإنساني ، الذي يتحرّك بدوره ضمن القدر والقضاء ؛ أي على وفق مبدأ السببية ونظام السنن ، ومن ثمّ هو لا يتعارض مع مبدأ : قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ ( الأعراف : 188 ) على أنّ ذلك لا يعني تقييداً في الإرادة والمشيئة الإلهية ، كما لا يعني حدّاً من قدرته المطلقة جلّ وعلا ، فإرادته هي التي أبت أن تجري الأمور إلّا على أسبابها ، وحكمته هي التي اقتضت أن يكون نظام الخليقة وعالم الوجود على هذا المنوال ، ومن ثمّ فإنّ ما يجري هو تحقيق لإرادته ومشيئته ، دائر في نطاق قدرته جلّ وعلا . هذا المعنى الذي يفيد بأنّ القدر والقضاء الإلهيّين ليسا غير متعارضين مع‌الاختيار الإنساني فحسب ، بل يؤكّدانه ويجعلانه ضروريّاً حيث لا يعقل صدور فعل من الإنسان من غير اختياره ؛