بعد - الاتجاه الأشعري ودخلت في تكوين النظرية الجبرية بشكل عامّ .
من الأحاديث الأخرى التي تؤكّد المدلول ذاته الكائن في عدم التعارض بين الحرية والقدر والقضاء ، وتركّز المعنى الذي يقول إنّهما يقعان في سياق نظام السببيّة العام ويتساوقان مع المبدأ السنني ، ما عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله :
« إنّ القضاء والقدر خلقان من خلق الله » « 1 » .
فحيث يكونان كذلك ، فإنّ الله سبحانه هو الذي جعل هذه المقدّمات ، وجعل تلك النتيجة مترتّبة على هذه المقدّمات ، تماماً كما في مثال النار ، حيث جعل سبحانه النار هي السبب وجعل الإحراق هو المسبّب ، وكلاهما مخلوق له . بتعبير آخر : ما دام القدر والقضاء مخلوقين من خلق الله ، فلايشذّ عنهما نظام السببيّة ولا يخرجان عن نطاق حركة السنن الإلهية والنواميس الربّانية ، بل هما مندرجان في هذا السياق وليسا شيئاً آخر من خارجه ، مفروضين على الإنسان ولاغيين لإرادته وحرّيته .
تبقى إشارة لابدّ منها تتمثّل في أنّ الحديث - هنا - عن تأثير الفعل الإنساني من خلال ما يملكه الإنسان من حرية الإرادة
هامش
( 1 ) التوحيد ، كتاب التوحيد ، باب القضاء والقدر ، ح 1 ، ص 364 .