القدر والقضاء ، لأنّه يندرج في إطار مبدأ السببية ونظام السنن .
على أنّ إثبات فاعلية الإنسان هنا من خلال الدور الذي تنهض به إرادته واختياره لا يتعارض مع الإرادة والمشيئة الإلهيّة ، حيث قوله سبحانه : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( التكوير : 29 ) لأنّ المشيئة الإلهية تتحرّك ضمن قانون القدر والقضاء ؛ أي ضمن قانون الأسباب والمسبّبات ومن خلال مبدأ السنن الإلهية والنواميس الربّانية المودعة في الوجود والحياة . أكثر من ذلك ، نجد أنّ العلاقة بين الاثنين تتجاوز تخوم عدم التعارض ، إلى أن يتحوّل الإيمان بالقدر والقضاء إلى أساس لصيرورة الاختيار الإنساني ضروريّاً ، لا أنّه يسلب الإنسان اختياره ؛ على ما هي عليه النظرة المألوفة الخاطئة ، لأنّ من قضاء الله وقدره أن يكون الإنسان مختاراً في أفعاله ، فلو صدر منه فعل من غير اختيار لكان ذلك منافياً للقدر والقضاء الإلهي .
يعود المرتكز العلمي لهذه الفكرة إلى أنّ تأثير الإرادة الإلهية في الفعل الإنساني يوجب أن يكون هذا الفعل اختياريّاً وإلّا تخلّف متعلّق الإرادة الإلهية ، كما ألمع الطباطبائي لذلك . وتصوّر التزاحم بين الإرادتين متهافت لا يقوم على أساس ، لأنّ الإرادة الإنسانية في طول الإرادة الربّانية وليست في عرضها لتتزاحما ويلزم من تأثير
القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 62
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٢