تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وخصماء الرحمن وقدريّة هذه الأمّة ومجوسها » . ثمّ أردف الإمام عليه السلام موضحاً للشيخ : « يا شيخ ، إنّ الله عزّ وجلّ كلّف تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يُعصَ مغلوباً ، ولم يُطَع مكرهاً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا ، ذلك ظنّ الذين كفروا فويلٌ للذين كفروا من النار » « 1 » . لقد بلغ من فرحة الشيخ من جواب الامام أن أنشد أبياتاً من الشعر تنمّ عن مدى سعادته عن إزاحة الغموض والالتباس اللّذين خالطا تفكيره حول القدر والقضاء « 2 » . يومئ النصّ العلوي بجلاء إلى سريان القدر والقضاء في كلّ حركة وسكنة وفعل ، ويضرب بقوّة على المبدأ المغلوط ؛ مبدأ تقارن الإيمان بالقدر والقضاء مع الجبر ، من خلال نفي الالتباس الناشئ عن أنّ الإيمان بهما يؤدّي إلى تعطيل الإرادة الإنسانية وإلغاء حريّة الإنسان واختياره ومسؤوليّته ، ثمّ يعدّد التبعات الخطيرة التي تلزم من الانسياق وراء هذا التفكير الملتبس على مستوى عقيدة الإنسان المسلم ووجوده ودوره في حركة الحياة كما على مستوى الموازين الأخروية ، رافضاً المضامين التي ألَّفَت - فيما
هامش
( 1 ) التوحيد ، كتاب التوحيد ، باب القضاء والقدر ، ح 28 ، ص 380 - 381 . ( 2 ) تنظر الأبيات في : ص 381 .