هذا المعنى هو ما أومأت إليه النصوص الروائية وأكّدت نتائجه ومعطياته على نحو واضح ، لتعلو الأدلّة الإثباتية عليه من معطيات العقل والنقل معاً .
نبدأ بالواقعة المشهورة في المجاميع الروائية ، فهذه المجاميع تحدّث أنّ رجلًا نهض للإمام أمير المؤمنين عليه السلام بعد منصرفه من واقعة « صفّين » فسأله عن القدر والقضاء ، فما كان من الإمام إلّا أن أجابه جواباً أودعه جميع هذه النقاط الدقيقة ، معرضاً بالتفسيرات الخاطئة والاتجاهات المنحرفة التي تبلورت من حول هذه العقيدة . نبقى مع نصّ الواقعة كما أوردها الصدوق ( ت : 381 ه - ) في « التوحيد » ، قال : « دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام :
أجل يا شيخ ، فوالله ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن وادٍ إلّا بقضاء من الله وقدر .
فقال الشيخ : عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين . فقال :
مهلًا يا شيخ ، لعلّك تظنّ قضاءً حتماً وقدراً لازماً ! لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، والأمر والنهي والزجر ، ولسقط معنى الوعيد والوعد ، ولم يكن على مسيء لائمة ، ولا محسن محمدة ، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب ، والمذنب أولى بالإحسان من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان
القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 64
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٤