الجزافية ونفي السنن والنواميس التي تحكم هذا العالم .
4 . في النصّ إشارة مكتنزة إلى أنّ القدر والقضاء يوجبان الاختيار الإنساني ويجعلانه ضروريّاً ، لا أنّهما يسلبان الإنسان اختياره وقدرته على الفعل ، ويحرمانه تأثير فعله في صنع مصيره ، كما توحي بذلك القراءات الخاطئة والتفسيرات المنحرفة للمقولة .
حلّ الإشكالية
من خلال ما مرّ من مساهمات الفكر الإسلامي ، وفي ضوء المعالم التي رسمتها لنظرية التفسير يمكن العبور إلى معالجة الإشكالية المثارة . فبعد وضع القدر والقضاء في نطاق نظام السببية العام وتفسيرهما على أساس انبساط مبدأ العلّية والمعلولية في العالم ، ومقاربتهما بالسنن والنواميس الجارية في نظام الوجود وعالم الخليقة الإنسانية ، لا معنى للتعارض بين الإيمان بهما كعقيدة راسخة لا مناص عنها وبين الإرادة والاختيار الإنساني .
توضيحه : أنّ الاختيار الإنساني هو بنفسه جزء من أجزاء هذا العالم يسري فيه القدر والقضاء ، ومن ثمّ هو مشمول بنظام السببية العام وبسنن الله ونواميسه . ففعل الإنسان لا يقع خارجاً إلّا إذا اختاره الإنسان وأراده . إذن الفعل الإنساني ومن ورائه الإرادة والاختيار اللذان ينتجانه لا يتصادم مع الإيمان بعقيدة