بما ذهبوا إليه من التزام المذهب الجبري ، هو بحث القضاء والقدر ، وخطأهم في تطبيق النتيجة التي انتهوا إليها حيث اشتبه عليهم أمر الحقائق والاعتباريات ، واختلط عليهم الوجوب والإمكان . في سياق عرضه للمسألة ، وبما يصلها بجوهر نظرية التفسير التي تتبنّاها يقول : « فانبساط القدر والقضاء في العالم هو سريان العلّية التامّة والمعلولية في العالم بتمامه وجميعه ، وذلك لا ينافي سريان حكم القوّة والإمكان في العالم من جهة أخرى وبنظر آخر . فالفعل الاختياري الصادر عن الإنسان بإرادته إذا فرض منسوباً إلى جميع ما يحتاج إليه في وجوده من علم وإرادة وأدوات صحيحة ومادّة يتعلّق بها الفعل وسائر الشرائط الزمانية والمكانية كان ضروري الوجود ، وهو الذي تعلّقت به الإرادة الإلهية الأزلية ، لكن كون الفعل ضروريّاً بالقياس إلى جميع أجزاء علّته التامّة ومن جهتها لا يوجب كونه ضروريّاً إذا قيس إلى بعض أجزاء علّته التامّة ، كما إذا قيس الفعل إلى الفاعل دون بقيّة أجزاء علّته التامّة فإنّه لا يتجاوز حدّ الإمكان ولا يبلغ البتة حدّ الوجوب » « 1 » .
ثمّ يضيف في الردّ على من اتّخذ من عموم القضاء الإلهي وتعلّق
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 99 .