والقضاء هو بمنزلة البناء الذي يعلو على ذلك الأساس . وهذا ما تُصرّح به النصوص الروائية فيما تفيده من أنّ الشيء لا يمكن أن يقضى عليه أو يقضي الله به إلّا إذا تقدّمه تقدير وتحديد من الله سبحانه . وبه يتبيّن أنّ القدر أعمّ والقضاء أخصّ منه ، وهذه نتيجة
بديهية سبق أن تحدّث عنها كثيرون ، منهم الراغب الذي كتب : « القضاء من الله تعالى أخصّ من القدر لأنّه الفصل بين التقدير . . . وقد ذكر بعض العلماء أنّ القدر بمنزلة المعدّ للكيل والقضاء بمنزلة الكيل » « 1 » ومن الطبيعي تقدّم المعدّ للكيل على الكيل نفسه ، وأن يكون ثمّة تلازم بين الاثنين .
3 . من المعطيات الأخرى التي تفيدها النصوص الروائية ، أن لا انفكاك بين القدر والقضاء ، حيث دأبت تلك النصوص على قرن الاثنين . هذا المعطى الروائي يلتقي مع ما أكّدته البحوث اللغوية والاصطلاحية حول المقولة ، وربّما كان مناسباً العودة مجدّداً إلى ما ذكره صاحب « لسان العرب » من القول : « فالقضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ، لأنّ أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر ، والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء ، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه » « 2 » .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : ص 406 - 407 .
( 2 ) لسان العرب : ج 11 ، ص 209 .