أو الجذر اللغوي للقدر والقضاء ليلتقي معهما على معنىً واحد أم هو محكوم برؤية أخرى ؟ نمرّ فيما يلي بجولة سريعة على بعض النصوص الروائية نتلمّس موقفها بهذا الشأن :
عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام أنّه قال ليونس مولى علي بن يقطين : « يا يونس لا تتكلّم بالقدر . قال : إنّي لا أتكلّم بالقدر ولكن أقول : لا يكون إلّا ما أراد الله وشاء وقضى وقدّر ، فقال : ليس هكذا أقول ، ولكن أقول : لا يكون إلّا ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى . ثمّ قال : أتدري ما المشيّة ؟ فقال : لا . فقال : همّه بالشيء . أو تدري ما أراد ؟ قال : لا . قال : إتمامه على المشيّة . فقال : أو تدري ما قدّر ؟ قال : هو الهندسة « 1 » من الطول والعرض والبقاء . ثمّ قال : إنّ الله إذا شاء شيئاً أراده ، وإذا أراد قدّره ، وإذا قدّره قضاه ، وإذا قضاه أمضاه » « 2 » .
في رواية أخرى عن يونس ، عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : « لا يكون إلّا ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى . قلت : فما
هامش
( 1 ) يُذكر أنّ المادّة الأصلية لكلمة هندسة تعود إلى الكلمة الفارسية « اندازه » التي تعني المقياس والكمّية والمقدار ، وترتبط بتقدير الشيء وبيان حدوده وكمّيته ، ثمّ خفّفت إلى « اندزه » لتتحوّل بعدئذ إلى « هندسة » ؛ وهي العلم الذي يعنى بالأبعاد والقياسات والأشكال .
( 2 ) الحديث في « المحاسن » واللفظ في المتن عن : بحار الأنوار ، ج 5 ، كتاب العدل والمعاد ، باب القضاء والقدر ، ح 69 ، ص 122 .