تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
مع المدلول الاصطلاحي المستمدّ بدوره من المعنى اللغوي ، وبهذا يتطابق المدلول اللغوي والاصطلاحي والروائي للمقولتين ؛ ذلك أنّ جميع المعاني المارّة التي يدلّ عليها جذر « القدر » لا تخرج عن المعنى الحقيقي المتمثِّل في مبلغ الشيء ومقداره ، كما أنّ جميع المعاني التي تحدّث بها الأعلام في اللغة والكلام التي يدلّ عليها جذر « القضاء » لا تخرج هي الأخرى عن المعنى الحقيقي المتمثِّل في البتّ والإمضاء ، وهذا هو عين ما تفيده - بل ما تصرّح به - النصوص الروائية في الموردين ، كما هو الحال في النصوص أعلاه كمثال . 2 . حرصت النصوص الحديثيّة على تقديم القدر على القضاء بعكس ما هو مألوف ومتداول على الألسنة وفي لغة الثقافة العامّة من تقديم القضاء . وإعادة ترتيب المقولة بالتقديم والتأخير واضح في ضوء ما مرّ ، بل ضروري . فحيث آمنّا بأنّ القدر هو تحديد الشيء وتبيين مقداره ومعالمه ، فذلك يدخل في المقدّمات ، وحينئذ لابدّ أن تكون المقدّمات التي تنتج الشيء متقدّمة عليه ، بينما القضاء بمثابة النتيجة التي تثمرها المقدّمات ، فلابدّ أن يجيء تالياً ومتأخّراً عن القدر . بعبارة أخرى إنّ القدر هو بمنزلة الأساس والبناء التحتي ،