4 . ثَمّ معطىً رابع يلوح من النصوص الروائية التي استعرضناها ، قد يحتاج التماسه إلى شيء من التدبّر . فعند الرجوع إلى الآيات والروايات نلحظ كثافة تركيزها على نظام السببية الذي ينبسط في نظام التكوين ويعمّ الوجود برمّته والإنسان والكون والحياة وكلّ عالم الممكنات . هذا النظام العامّ هو ممّا اقتضته الحكمة الإلهية وأرادت سريانه على مستوى الفواعل الطبيعية والاختيارية ، كما ينمّ عن ذلك الحديث الشريف :
« أبى الله أن يُجري الأشياء إلّا بأسباب ، فجعل لكلّ شيء سبباً ، وجعل لكلّ سبب شرحاً ، وجعل لكلّ شرح علماً ، وجعل لكلّ علم باباً ناطقاً » « 1 » .
فكلّ شيء وكلّ معلول وحادث إذا ما أراد أن يوجد لابدّ أن يسبقه سبب خاصّ « 2 » ، ولابدّ أن يكون لذلك السبب تقدير وحدّ معيّن حتّى يبتّ بوجوده . في ضوء ذلك ليس القدر والقضاء الإلهيّين شيئين وراء قانون السببية العامّ الذي يحكم عالم الإمكان ، بل هما تعبير عن المبدأ العلّي والسنن الجارية .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، ح 7 ، ص 183 .
( 2 ) استوفينا بحث هذه النقطة في المبحث السابق المعنون « التوحيد في الخالقية » أثناء مناقشة الاتجاه الأشعري وعموم النظرية الجبرية ، في طبيعة موقفها من الفواعل الطبيعية والاختيارية .