تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
هذه النتيجة التي تلوح لنا من فحوى البحث القرآني والروائي معضودين بالمدلولين اللغوي والاصطلاحي ، هي التي تضعنا بإزاء نظرية التفسير ، ومن ثمّ تضعنا على تخوم البحث في حلّ الإشكالية التي تطويها الدراسة .

4 . التفسير النظري وحلّ الإشكالية

ليس القدر والقضاء أكثر من كونهما جزءاً من قانون السببية ، وليسا شيئاً وراء السنن الإلهية الجارية في الوجود . هذا هو جوهر نظرية التفسير التي تنحلّ على ضوئها إشكالية التعارض بين حرّية الإنسان في الإرادة والاختيار وتحديد المصير من خلال فعله وبين الإيمان بالقدر والقضاء ، بحيث لا يغدو هذا الإيمان غير متقاطع مع الفعل الإنساني وحسب ، وإنّما يتحوّل إلى محفّز للإنسان على بذل المزيد من الجهد عبر اكتشاف القوانين المودعة في الطبيعة ، ووعي العلائق العقلانية التي تنتظم الحياة والوجود الإنساني . ربّما كان أفضل مؤشِّر يؤكّد هذا المعنى للقدر والقضاء هو ما حفلت به النصوص الروائية من عدّهما جزءاً من علل الفعل ، كما في الحديث الشريف : « لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّا بهذه الخصال السبع : بمشيئة وإرادة وقدر وقضاء وإذن وكتاب وأجل ، فمن زعم أنّه يقدر على