نقض واحدة فقد كفر » « 1 » ،
وفي حديث آخر :
« فمن زعم غير هذا فقد كذب على الله ، أو ردّ على الله عزّ وجلّ » « 2 » .
كذلك ما في النبوي الشريف : «
إنّ الله عزّ وجلّ قدّر المقادير ودبّر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عام » « 3 » ،
وفي آخر :
« قدّر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة » « 4 » .
ففي الحديث إشارة إلى أنّ الله سبحانه قد خلق العالم وأرساه على نظام مخصوص وقانون محدّد ؛ القدر والقضاء جزءان لا ينفكّان من بنيانه التكويني .
على أنّ المسألة تكتسب طابعاً أوضح عند العودة إلى كتاب الله فيما تنصّ عليه آياته من أنّ عالم التكوين يستند إلى سنن إلهية لا يطالها التبديل أو التغيير « 5 » ، كما في قوله سبحانه : وَأَقْسَمُوا بِاللهِ
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، كتاب التوحيد ، باب أنّه لا يكون شيء في السماوات والأرض إلّا بسبعة ، ح 1 ، ص 149 .
( 2 ) المصدر السابق ، ح 2 ، ص 150 .
( 3 ) التوحيد ، كتاب التوحيد ، باب القضاء والقدر ، ح 22 ، ص 376 .
( 4 ) المصدر السابق ، الكتاب والباب نفسه ، ح 7 ، ص 368 .
( 5 ) للسنن خلفية عريقة في فكر المسلمين ، بيدَ أنّ ذلك لم يمنع من ازدهارها خلال القرن الأخير إذ لا يكاد يخلو منها كتاب من كتب التفسير أو الفكر العام ذي الصلة بقضايا المجتمع والتغيير وفلسفة التأريخ . على مستوى التفسير ضمّت مشروعات محمّد عبده وعبد الحميد بن باديس ومحمد حسين الطباطبائي والطاهر بن عاشور بحوثاً لامعة على هذا الصعيد . أمّا على مستوى الفكر الاجتماعي وفلسفة التأريخ ، فمن الحريّ الإشارة إلى : تفسير التأريخ ، عبد الحميد صديقي ( ترجمة د . كاظم الجوادي ، الكويت ، ط 2 ، 1980 ) وهي محاولة رائدة كتبت بالانكليزية وصدرت مطلع الخمسينيّات لتكون بمنزلة البذرة التأسيسيّة لهذا النحو من التنظير في ثقافة الإسلاميّين المعاصرة . كذلك التفسير الإسلامي للتأريخ ، د . عماد الدين خليل ( بيروت ، دار العلم للملايين ، ط 4 ، 1983 ) . ثمّ جاءت محاولة السيّد محمّد باقر الصدر : السنن التأريخية في القرآن التي صدرت في إطار : المدرسة القرآنية ( بيروت ، دار التعارف ، 1400 ه - ) ، وكذلك : المجتمع والتأريخ ، الشيخ مرتضى مطهري ، تعريب محمّد علي آذرشب ، مؤسسة البعثة ، طهران ، 1402 ه - . أمّا بعد هذا التأريخ فقد صدرت عشرات الكتب ومئات البحوث في هذا الاتجاه في مشرق العالم الإسلامي ومغربه ، وبلغات مختلفة ، حتّى غدت ثقافة السنن من أكثر العناصر ذيوعاً واستقراراً في ثقافة الإسلاميّين المعاصرة .