تعانق اللغوي والاصطلاحي
يسهل ملاحظة هذه الحقيقة عند الانتقال إلى المعنى الاصطلاحي والدلالة المفهومية . على سبيل المثال : عندما أراد مؤلّف « صراط الحقّ » أن يؤسّس رؤيته في القدر والقضاء انطلق في التأسيس من المدلول اللغوي ، فمرّ على ما ذكره الطريحي ( ت : 1085 ه - ) في « مجمع البحرين » من النظرات اللغوية منتهياً إلى القول : « القدر : ما يقدّره الله من القضاء » « 1 » ، ثمّ ما جاء في « مختار الصحاح » من أنّ قدر الشيء مبلغه ، لينتهي في أوّل نتيجة يرتّبها على المدلول اللغوي عموم تعلّق القدر بكلّ شيء ، انطلاقاً من أنّه لابدّ وأن يكون لكلّ شيء حدّ خاصّ من جميع الجهات ؛ أي لابدّ من تعلّق القدر به . يضيف بعد ذلك موضّحاً : « وقد مرّ أنّ كلّ شيء - بجميع حالاته وأوصافه - ثابتٌ في علم الله ومذكورٌ في اللوح . ولا نعني بالقدر إلّا تحديد الشيء من جميع جوانبه ، فقد ثبت أنّ كلّ شيء بقدر الله سبحانه . ولعلّه المومأ إليه بقوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر ( القمر : 49 ) وقوله تعالى : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَار ( الرعد : 8 ) » « 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين : ج 3 ، ص 452 .
( 2 ) صراط الحقّ في المعارف الإسلامية : ج 1 ، ص 271 .