تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الفصل والقطع . وقد ذكر بعض العلماء أنّ القدر بمنزلة المعدّ للكيل والقضاء بمنزلة الكيل » « 1 » . أمّا ابن منظور فيعبّر عن الوجه الثاني للملاحظة بدقّة متناهية ، وهو يقول : « فالقضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ، لأنّ أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر ، والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء ، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه » « 2 » . هذه الملاحظة التي تقضي بأنّ القدر أعمّ من القضاء وهو الأساس والمرتكز بالنسبة إليه ، هي ممّا تنبّه إليه النصوص الروائية على نحو واضح ودالّ ، حيث دأب بعضها على تقديم القدر على القضاء انسجاماً مع روح المعنى ، وخلافاً للمألوف المتداول على الألسنة وفي الكتابات . 4 . أخيراً ، يتحوّل المعنى اللغوي إلى أساس صلب للمعنى الاصطلاحي ، إذ هو بمنزلة البذرة التي تُبلور المعنى الاصطلاحي ، الذي يأتي غير بعيد عن اللغوي ، فيسهل بناء نظرية التفسير على نحو منسجم لا تتعارض فيه المعاني اللغوية والاصطلاحية والمفهومية لمقولة القضاء والقدر - أو القدر والقضاء على نحو أدقّ - .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، ص 406 - 407 . ( 2 ) لسان العرب ، ج 11 ، ص 209 .
القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 29 | السيد كمال الحيدري