تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
طرف التحقّق الذي هو الاحتراق . هذان الاعتباران كما يجريان في الفواعل الطبيعية والأمور الكونية ، فهما يسريان في أفعالنا الخارجية أيضاً . فإذا وُجدت الإرادة وتوافرت الشرائط وارتفعت الموانع ، فإنّ المراد يتحقّق خارجاً بالضرورة . أمّا إذا انتفى جزء من هذه الأجزاء - أي جزء من أجزاء العلّة التامّة - فإنّ المعلول ينتفي في الخارج أيضاً ، حيث نقرأ في تتمّة النصّ السالف : « والاعتباران جاريان في أفعالنا الخارجية . فما لم نشرف على إيقاع فعل من الأفعال كان متردّداً بين أن يقع أو لا يقع . فإذا اجتمعت الأسباب والأوضاع المقتضية وأتممناها بالإرادة والإجماع بحيث لم يبق له إلّا الوقوع والصدور ، عيّنا له أحد الجانبين فتعيّن له الوقوع » « 1 » . لا يقتصر عمل هذه القاعدة على أفعالنا الخارجية وحدها بل تطّرد في أعمالنا الوضعية الاعتبارية كذلك . فإذا اختصم اثنان في ملكية مالٍ كلٌّ يدّعيه لنفسه ، كان أمر ملكيّته مردّداً بين أن يكون لهذا أو ذاك . فإن رجع المتنازعان إلى حَكم فحكم لأحدهما دون الآخر ، فإنّ في الحكم فصلًا للأمر وإخراجاً له عن الإبهام والتردّد وتعيين أحد الجانبين ، بقطع رابطته مع الآخر .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 13 ، ص 72 .