تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
والأمور التكوينية بالقياس إلى عللها والأسباب المقتضية لها على إحدى حالتين ، فإنّها قبل أن تتمّ عللها الموجبة لها والشرائط وارتفاع الموانع التي يتوقّف عليها حدوثها وتحقّقها ، لا يتعيّن لها التحقّق والثبوت ولا عدمه ، بل يتردّد أمرها بين أن تتحقّق وأن لا تتحقّق من رأس . فإذا تمّت عللها الموجبة لها وكملت ما تتوقّف عليه من الشرائط وارتفاع الموانع ولم يبق لها إلّا أن تتحقّق ، خرجت من التردّد والإبهام وتعيّن لها أحد الطرفين وهو التحقّق أو عدم التحقّق . إنّ فرض انعدام شيء ممّا يتوقّف عليه وجودها . ولا يفارق تعيّن التحقّق نفس التحقّق » « 1 » . قبل متابعة النصّ حتّى نهايته نقف هنيهة في إيضاحه من خلال المثال المشهور . فعندما نأخذ هذه القطعة الورقية - مثلًا - فهي تحترق بالنار دون ريب ، لكن متى ؟ هي تحترق إذا توافرت لها جميع الشرائط وارتفعت عنها جميع الموانع ووُجد المقتضي ، وإلّا فهي مردّدة بين أن تحترق وأن لا تحترق . فإذا ما وجدت النار ، وتحقّق الشرط المتمثّل بالتماس ، وارتفع المانع متمثِّلًا برطوبة الورقة وابتلالها ، فحينئذ يصير تحقّق الاحتراق أمراً ضروريّاً ، لتخرج من التردّد والابهام إلى
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 13 ، ص 72 .