3 . القضاء والقدر في اللغة والاصطلاح
يرجع المعنى اللغوي للقدر إلى بيان كمّية الشيء ومبلغه . يقول الراغب الأصفهاني ( ت : 502 ه - ) : « والقَدْر والتقدير تبيين كمّية الشيء ، يقال : قدَرْته وقدّرته ، وقدّره بالتشديد أعطاه القدرة . . . فتقدير الله الأشياء على وجهين ، أحدهما : بإعطاء القُدرة ، والثاني : بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة » « 1 » .
أمّا ابن منظور ( ت : 711 ه - ) ، فيقول : « القدر القضاء الموافق ، يقال : قدّر الإله كذا تقديراً ، وإذا وافق الشيءُ الشيءَ قلت : جاءت قدَره . . القدْر والقَدَر القضاء والحكم ، وهو ما يقدّره الله عزّ وجلّ من القضاء ويحكم به من الأمور . قال الله عزّوجلّ : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؛ أي الحُكم » . كما قال أيضاً : « وقدْر كلّ شيء ومقداره : مقياسه ، وقدَر الشيء يقدرُه قدْراً وقدَّره : قاسه » . ثمّ ذكر أنّ التقدير على وجوه من المعاني عدّ بعضها « 2 » .
أمّا بشأن مصطلح القضاء المشتقّ من الفعل « قضى » ، فما يلحظ أنّ المصادر اللغوية تسجّل في معناه أنّه : الحكم . كما تشير إلى
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : ص 395 .
( 2 ) لسان العرب ، ابن منظور : ج 11 ، ص 55 ، 57 .