تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
من الخطأ أن نتصوّر اقتصارها على الإسلام والمسلمين كما توحي بذلك دراسات المستشرقين والمتغرّبين . 4 . للقضاء والقدر وجهان ؛ علمي يقع في نطاق البحث الكلامي والفلسفي ، وعمليّ يرتبط بالمجتمع والتأريخ والسياسة والتكوين النفسي للأفراد والجماعات . 5 . ليس بمقدور أحد أن ينكر الغموض النظري الذي أحاط المسألة بحيث هابتها رموز علمية كبيرة ، نأت عن خوض غمارها خشية التورّط ببعض المنزلقات الفكرية ، خاصّة مع وجود بعض النصوص الحديثيّة التي تنهى عن الخوض فيها . 6 . مهّد البحث للإطار النظري الذي تبنّاه في معالجة المسألة بمقدّمات عن مفاد القضاء والقدر في القرآن بما محصّله أنّ البتّ والإمضاء أوضح معاني القضاء ، كما أنّ التقدير أو مبلغ الشيء وحدّه ومقداره هو أوضح معاني القدر . كما أخذ من اللغة ما ذهبت إليه من أنّ القدر هو التقدير والتمييز وأخذ الحدّ ، في حين أنّ القضاء هو فصل الأمر والحكم فيه وبتّه وإمضاؤه . ومن المعنى اللغوي يتبيّن أنّ القضاء أخصّ من القدر والقدر أعمّ منه ، وأنّ بينهما علاقة وثيقة حيث ينبني القضاء على القدر ، إذ الأخير بمنزلة الأساس والأوّل بمنزلة البناء .