على إحداث التغيير ليس في النسق الاجتماعي وحده ، بل في السلطة السياسية أيضاً .
بديهي لا يعني ذلك عدم وجود الأساس المعرفي في القضايا التي تثار ، كما لا يعني عدم إمكان البحث النظري أو عدم وجوده أساساً ، بقدر ما يعني أنّ الفكر يتشابك مع الحياة ، والنظريات تتداخل مع منظومة السياسة والاجتماع والاقتصاد .
وبقدر ما يتعلّق البحث بعقيدة القضاء والقدر ، فلا ينبغي أن نقول إنّ المسلمين في العصور الأولى غابوا عن الفهم الصحيح ؛ لنحصر المشكلة في البُعد المعرفي وحده ، لأن المشكلة أساساً ليست كذلك . فالسلطة بإمكاناتها الضخمة وأجهزتها وبمصالحها الواسعة هي التي غيّبت المحتوى الصحيح لهذا المعتقد - كما غيره - وأعادت صبّه في الكيان الاجتماعي عبر فهم آخر ، خاصّة عندما استطاعت أن تؤصد أمام المجتمع الإسلامي أبواب المعرفة
الصافية ، أبواب علي وآل علي ، أبواب آل بيت النبيّ صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين .
كما لا ينبغي أن نتوهّم حاضراً أنّنا بمجرّد أن نقدّم تفسيراً سليماً لعقيدة القضاء والقدر ستختفي الآثار السلبية اجتماعياً وثقافياً ونفسيّاً . فالمعضلة ليست فكرية وحسب ، والنظريات وحدها لا
القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 159
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٩