تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

7 . الخلاصة

1 . أوّل ما ينبغي أن يلحظ في القضاء والقدر أنّها مسألة متّصلة بمقولة الفواعل الإرادية ومتفرّعة عن الجبر والتفويض ، فتحرّر الإنسان من ثنائية الجبر والتفويض وتبنّيه لمقولة الأمر بين الأمرين لم يعف العقل الإنساني من التورّط بعثرات جديدة على هذا الخط . 2 . تطلّ أولى خيوط المشكلة من المفارقة الناشئة بين إيمان الإنسان بالقضاء والقدر الذي نطق به القرآن وتحدّثت عنه السنّة القطعية ، والنظرة الأولى التي توحي أنّ هذا الإيمان يبطل الاختيار ويعطّل فعّالية العمل الإنساني . معنى القضاء والقدر أنّ كلّ شيء مقدّر للإنسان مكتوب عليه منذ الأزل ، والإشكالية التي تقدّم نفسها في هذا الإطار أنّ هناك ضرباً من التعارض بين الاعتقاد بالقضاء والقدر وما يُمليه من تعلّق الإرادة الإلهية الأزلية بالفعل ، وبين اختيارية الفعل وتأثير الإرادة الإنسانية في وجوده كما دلّت على ذلك مقولة الأمر بين الأمرين . 3 . لم تنشأ إشكالية القضاء والقدر وحريّة الإنسان في تقرير مصيره وإرادته الخاصّة في إيجاد فعله ، في العصور الأخيرة وكأثر للوعي الحديث بل لها شعاب ضاربة في عمق الفكر الديني للإنسانية تسبق الإسلام وترافق الإنسان في تأريخه الديني . لذلك