وبقانون إلهيّ .
11 . يترتّب على الإطار التفسيري النظري أنّ القدر والقضاء يوجبان الاختيار الإنساني ويجعلانه ضروريّاً ، لا أنّهما يسلبان اختيار الإنسان وقدرته على الفعل ، ويحرمانه تأثير فعله في صنع مصيره كما توحي بذلك القراءات الخاطئة للمقولة .
فالاختيار الإنساني هو بنفسه جزء من أجزاء هذا العالم يسري فيه القدر والقضاء ، وبالنتيجة هو مشمول بنظام السببية العام وبسنن الله ونواميسه . فعل الإنسان لا يقع خارجاً إلّا إذا اختاره الإنسان وأراده ، وعندئذ لا يتصادم هذا الفعل والإرادة والاختيار اللذان ينتجانه مع الإيمان بعقيدة القدر والقضاء ، لأنّه يندرج في إطار مبدأ السببية ونظام السنن .
على أنّ إثبات فاعلية الإنسان من خلال الدور الذي تنهض به إرادته واختياره لا يتعارض مع الإرادة والمشيئة الإلهية ، لأنّ المشيئة الإلهية تتحرّك ضمن قانون القضاء والقدر .
12 . لا يعني الإيمان بأنّ نظام الخليقة والوجود محكوم بسنن وقوانين ضروريّة ، الانزلاق إلى التفويض ، وإلى تحويل مبدأ السببية والسنن إلى أصنام وآلهة تُعبد من دون الله ، كما تورّطت بذلك بعض تيّارات العقلانية الأوربية بعد عصر النهضة ومن
القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 164
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٤