نظرياً لموقفه السياسي بالاعتماد على هذه المفردة أو تلك . هذه الصورة كانت واضحة أشدّ الوضوح في الطرح الأموي للقضاء والقدر وللجبر والاختيار ، إذ لم يستند هذا الطرح على أساس بحث علميّ موضوعيّ كلاميّ أو فلسفيّ كما يقتضي الموضوع ، بل مثّل صراعاً سياسياً واجتماعياً تمسّكت فيه السلطة بالجبر والإرجاء والتفسير القدري في حين مال الاتجاه الآخر إلى رفض تفسير السلطة ونظرياتها .
هكذا الحال مع موقف الدولة العبّاسية من خلق القرآن وتجاذب مواقف خلفائها بين الحنابلة ( الأشاعرة ) والمعتزلة ، إذ كان الصراع سياسياً في مضمونه يلجأ فيه كلّ طرف إلى الفكر ليختار بغيته وما يمكن أن يكون غطاءً لموقفه السياسي والاجتماعي .
الكلام نفسه ينطبق على ما يُثار حاضراً من قضايا كثيرة منها التكثّرية الدينية والقراءات المتعدّدة للدين ، فهذه الدعوات وإن تدثّرت بطابع معرفي كلاميّ أو فلسفيّ أو علميّ ( بالمعنى المعاصر للعلم الذي يعني توظيفاً مكثّفاً للعلوم الإنسانية والألسنية في دراسة المسائل الدينية ) إلّا أنّها تعبّر في حقيقتها عن مواقع في التنميط الاجتماعي تتصارع فيما بينها لتؤكّد ذاتياتها وتعمّق قدرتها
القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 158
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٨