والجوع ، والحروب العدوانية » « 1 » .
الأنكى من ذلك أن يطيب لبعض الدعاة الطيّبين والوعّاظ الساذجين تسعير هذه الآراء في استغلال الدين والمساهمة في تسويقها وتأجيج لهيبها عبر تغذيتها بسيل من المواعظ التي تمجّد الفقر وتزكّي القناعة والزهد وتمتدح الصبر وتعد الناس إن سكتوا بجنّة عرضها كعرض السماوات والأرضين !
أردتُ أن أنتهي من حصيلة ذلك إلى نتيجة مهمّة على صعيد التعامل الفكري ، تفيد بأنّ عقيدة القضاء والقدر ليست إشكالية فكرية أو نظرية أو معرفية وحسب ، بحيث إذا درسناها وحلّلناها وأعدنا تفكيكها ثمّ بناءها في ضوء نظرية تفسيرية جديدة ، تتبخّر التبعات السلبية من أرضية الواقع . ولمّا لم تكن إشكالية معرفية صرفة فقد أتاحت كغيرها من عشرات المفردات الدينية - بل الحالة الدينية برمّتها - لنفوذ عناصر الاستغلال السياسي تبريراً لوضع السلطة وواقعها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي .
إنّ تفاقم الصراع السياسي والاجتماعي من حول الدين ومكوّناته يغيّب أغلب الأحيان الجذر النظري للقضايا المثارة ، ويحوّلها إلى مواقف سياسية لأطراف الصراع ، يجد كلّ طرف تبريراً
هامش
( 1 ) من العقيدة إلى الثورة : ص 318 .