حتّى الغرب الثقافي والفكري في العديد من اتجاهاته . فالاثنان ( الأنظمة والغرب ) لا ينزعجان من تحويل الجبر والقضاء والقدر إلى عقيدة تجعل « الناس راضين بهما ومنعهم من القدرة على الحركة والتغيير والثورة ، ثمّ ترسّخ العقيدة في وجدان الأمّة وبالتالي تستمرّ مرحلة التخلّف بكلّ مظاهره من طغيان داخليّ وقهر خارجيّ وتبعية وانحياز وضياع لاستقلال الأمّة وحرّيتها » « 1 » . فإذا « ما أراد الحاكم أن يتسلّط وأن يتحكّم بلا بيعة أو شورى فإنّه سرعان ما يجد مبرّراً له في الدعوة إلى الجبر في أفعال العباد ، والحرية المطلقة لإرادة شاملة يتمثّلها الحاكم حتّى يصعب بعدها التفرقة بين إرادة الله وإرادة السلطان » وكذلك مطالبة « الجماهير بالتسليم والإيمان بالقضاء والقدر والترويج لمعتقدات القسمة والنصيب والحظّ » « 2 » !
في ظلّ تحالف أنظمة التبعية مع المركز الغربي على أساسة الفهم القدري وترسيخه يتحوّل موضوع خطير كالفقر إلى « مسألة طبيعية كونية قدرية وليست مسألة اقتصادية اجتماعية سياسية » « 3 » .
هامش
( 1 ) من العقيدة إلى الثورة : ج 3 ، ص 38 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 346 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 314 .