تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
له ولا طول فيما يصدر عنه من أفعال ، وأنّ أفعاله هذه مخلوقة لله ومقدّرة من الله للإنسان ومحكوم بها عليه سلفاً ، ومن ثمّ استُخدمت هذه العقيدة في تبرير التحوّلات السياسية التي بدت غريبة عن نهج المسلمين الأوائل ، والتخفيف من وقع المظالم وبشاعة التطوّرات الظالمة التي زخر بها المجتمع في ذلك الحين » « 1 » . ليست عقيدة القضاء والقدر هي المسؤولة عن التخريب الذي لحق المجتمع الإسلامي مبكِّراً ، بل هو الاستغلال السياسي للدولة الأموية وتوظيفها المكثّف لهذا المعتقد وغيره لما يخدم الموقع السياسي لأسرة بني أميّة ومصالحها الاقتصادية ، ولما يعزّز مكانتها ضدّ معارضيها ، ويوفّر لها ستاراً فضفاضاً من الشرعية الدينية في مواجهة مناوئيها والاستمرار بسياسة التنكيل والبطش ضدّ من لا يصمت منهم . إنّ الاستغلال السياسي السلطوي للدين - وليس الدين - هو الذي أملى جواب معاوية لعبد الله بن عمر عندما اعترض عليه نصب ولده يزيد حاكماً من بعده ، حين قال له : « إنّي أحذّرك أن تشقّ عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم ، وأن تسفك
هامش
( 1 ) مسلمون ثوّار ، محمّد عمارة : ص 59 .