تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
و « العمل » وجعل الأوّل هو المعيار حيث لا تضرّ مع الإيمان معصية ، ثمّ إرجاء الحكم إلى الله في الآخرة ليكون السلاطين والطغاة في هذه الدُّنيا مطلقي اليد لهم أن يفعلوا ما يشاؤوا ! يقول أحد الدارسين منبّهاً إلى الدور التأسيسي الذي اضطلعت به الأسرة الأموية في إنشاء الإرجاء : « هكذا عرف المجتمع الإسلامي أوّل ما عرف تيّار الإرجاء . بدأ ببني أميّة وأركان دولتهم وأنصارها ، واستهدف إبعاد شبح « التكفير » والإدانة الدينية عن أولئك الذين قلبوا نظام الحكم في المجتمع الإسلامي وبدّلوا فلسفته من شورى واختيار إلى وراثة في ملك عضوض ! » « 1 » . لقد تعانق مع فكر الإرجاء الذي يسوّغ للحكّام والسلاطين أن يفعلوا ما يشاءون دون حساب ما داموا قد أعلنوا الايمان بألسنتهم ، ويسبغ « الشرعية » على جميع مظالمهم ، فكرٌ تبريريّ آخر هو الفكر الجبري حيث يظهر العامل السياسي واضحاً في صوغ فكر الجماعة وتأطيره بما ينفع السلطة : « من أبرز التحوّلات الفكرية ذات الصلة الوثيقة بالتحوّلات السياسية التي صاحبت الحكم الأموي ، ظهور الفكر الجبري الذي يرى الإنسان لا حول
هامش
( 1 ) تيّارات الفكر الإسلامي : ص 35 .
القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 152 | السيد كمال الحيدري