تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ليس في تشويه عقيدة القضاء والقدر وحدها وقلبها إلى ضدّها ، بل في تشويه عدد كبير آخر من المفردات الدينية وتفريغها من محتواها التغييري وطاقاتها الثورية كما هو الحال في الصبر والتوكّل والزهد والقناعة والتقيّة والشفاعة والإيمان بالمهدي وانتظار الفرج والجبر والتفويض وخلق القرآن والإمامة والشورى والإيمان باليوم الآخر إلى عشرات المفاهيم العقيدية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية . بقدر ما يتعلّق الأمر بموضوع البحث فقد كتب كثيرون عن استغلال السلطة الأموية ( 40 - 132 ه - ) تأريخياً لعقيدة القضاء والقدر من خلال إعادة إنتاجها في شكل تيّار فكريّ فرقيّ برز باسم المرجئة « 1 » ، تحوّل إلى سند يسبغ الشرعية على ممارسات الملكية الأموية « 2 » ، وذلك على خلفية الفصل بين « الإيمان »
هامش
( 1 ) المرجئة فرقة تعتقد أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة ، وقد سمّوا مرجئة لاعتقادهم أنّ الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي ، وقيل : لأنّهم يرجئون العمل عن النيّة ؛ أي يؤخّرونه ، كما قيل غير ذلك . ينظر مثلًا : كتاب المنية والأمل في شرح الملل والنحل : ص 24 ، 113 - 114 . ( 2 ) ينظر ممّن درس الاستغلال الأموي للقضاء والقدر باسم الإرجاء والفكر الجبري : تيّارات الفكر الإسلامي : ص 33 فما بعد ؛ مسلمون ثوّار : ص 55 فما بعد ؛ الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، ج 1 ، ص 510 فما بعد .