الوجود ، فما الذي أدّى إلى انقلابها بالكامل بحيث تحوّلت إلى دالّة على فشل الإنسان وعجزه واستسلامه وأنّه مجبور في كلّ شيء ؟
هذه المفارقة الضخمة لا يمكن تفسيرها بالفكر وحده تماماً كما لا يمكن علاج الواقع السلبي القائم بالنظريات وحسب ، حتّى لو كان الفكر صائباً والنظريات صحيحة . توضيح ذلك أنّه لا يمكن عزل الفكر عن البنى الحياتية الأخرى خاصّة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، من دون أن يلزم من ذلك الالتزام بالمادّية الفجّة التي تفسّر النشاط الفكري على أساس أنّه نتاج مادّي وحسب . إذا كان المغزى العميق لهذه الملاحظة ينصبّ على ضرورة رؤية مشهد الواقع الحياتي للأمّة وللجماعة بجميع مكوّناته ووعي العلاقة السلبية أو الإيجابية التي تقوم بين الفكر وهذه المكوّنات ، فهناك نقطة أخرى لا تقلّ عن هذه أهمّية ، تتمثّل بضرورة التعاطي مع ثقافة الأمّة وعقيدتها ككلّ ، وعدم تفكيكها إلى عناصر منفصلة وجزر متباعدة ، إلّا إذا كان هذا التفكيك أو الفصل يجيء لأغراض الدراسة والبحث .
الاستغلال السياسي
حين نأخذ هذه الملاحظة المزدوجة بنظر الاعتبار سيكون من السهل أن نلحظ تدخّلات السلطة في الدولة الإسلامية المبكِّرة