تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
هذا الفهم هو الذي ساق رادة الفكر الإسلامي الحديث إلى أن يقولوا في وقت مبكِّر : « الاعتقاد بالقضاء والقدر إذا تجرّد عن شناعة الجبر يتبعه صفة الجرأة والإقدام ، وخلق الشجاعة والبسالة ، ويبعث على اقتحام المهالك التي ترجف لها قلوب الأسود وتنشف منها مرائر النمور . هذا الاعتقاد يطبع الأنفس على الثبات واحتمال المكاره ومقارعة الأهوال ، ويحلّيها بحلي الجود والسخاء ، ويدعوها إلى الخروج من كلّ ما يعزّ عليها ، بل يحملها على بذل الأرواح والتخلّي عن نضرة الحياة . كلّ هذا في سبيل الحقّ الذي قد دعاها للاعتقاد بهذه العقيدة » . « هذا الاعتقاد هو الذي ثبت به أقدام بعض الأعداد القليلة منهم أمام جيوش يغض بها الفضاء ويضيق بها بسيط الغبراء ، فكشفوهم عن مواقعهم وردّوهم على أعقابهم » « 1 » . كما يقول آخر من الرادة المعاصرين مميّزاً بين فهمين يعودان إلى معطيات مختلفة : « بموجب هذا الفرق يكون الاعتقاد بالقضاء
هامش
( 1 ) هذا النصّ للأفغاني وعبده : العروة الوثقى ، ص 93 ، 94 . أيضاً : تأريخ الأستاذ الإمام محمّد عبده : ج 2 ص 267 ، 268 ؛ مشكلتا الوجود والمعرفة في الفكر الإسلامي الحديث ، ص 177 - 178 . وحيث نعرف أنّ أوّل عدد من « العروة الوثقى » صدر في جمادى الأولى سنة 1301 ه - والأخير صدر في ذي الحجّة سنة 1301 ه - فسيكون عمر هذا النصّ أكثر من مائة وعشرين سنة .
القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 148 | السيد كمال الحيدري