تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
في هذا الضوء : « يكون الإيمان بالقضاء والقدر هو عين الإيمان بالعلم والعمل ، والجدّ والاجتهاد من أجل الحياة ، بل هو عين الإيمان بأنّ الله مع العاملين والمجاهدين وأنّه سبحانه ضدّ الكسالى والمخنثين . . أمّا الرضا بالقضاء والقدر فهو الرضا بكدّ اليمين وعرق الجبين والثقة بالله وبالنفس ، هو النهوض بالعبْء عن طيب خاطر وتحمّل المسؤولية من غير تأفّف وتبرّم ، ونفض اليدين من الغرور مع النجاح » كما كتب أحد رادة الفكر الإسلامي المعاصر « 1 » . ما أروع هذا الفهم يعبّر عنه الإمام علي بن الحسين السجّاد في مثال دالّ ومعبّر . فعندما سأله رجل : « جعلني الله فداك ، أبقدر يصيب الناس ما أصابهم أم بعمل ؟ أجابه عليه السلام بقوله : « إنّ القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد ، فالروح بغير جسد لا تحسّ والجسد بغير روح صورة لا حراك بها ، فإذا اجتمعا قويا وصلحا . كذلك العمل والقدر ، فلو لم يكن القدر واقعاً على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق وكان القدر شيئاً لا يحسّ ، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض ولم يتمّ ، ولكنّهما باجتماعهما قويّاه ولله فيه العون لعباده الصالحين » « 2 » .
هامش
( 1 ) فلسفات إسلامية : ص 62 . ( 2 ) التوحيد ، كتاب التوحيد ، باب القضاء والقدر ، ح 4 ، ص 366 - 367 .