ولا توضع له حدود معترضة من هذه الناحية » « 1 » .
القضاء والقدر بمفهومهما العلّي السنني يفجّران طاقات الإنسان واستعداداته المكنونة ويحرّضانه على اقتحام الحياة والطبيعة بمعرفة وبصيرة ، بحيث يأخذ نصيبه من هذه الحياة على قدر سعيه ومعرفته وَأَنْ لَيْسَ لِلإنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( النجم : 39 ) بيدَ أنّهما لا يقفان به عند هذه التخوم بل يدفعانه إلى المزيد ، عبر اكتشاف القوانين التي ترتبط بالنشأة الأخروية أيضاً ، فيستفيد من هذه النشأة لتلك النشأة بقدر معرفته لقوانينها ويكون له نصيب منها يتناسب مع سعيه وعمله .
هكذا يفتح هذا الفهم عين الإنسان ويديه على الطبيعة والحياة والنشأة الآخرة ، فيكون له نصيب منها جميعاً على قدر معرفته وعمله وسعيه ، ويكون هو الذي صنع مصيره بيده ، من دون أن يسلبه القضاء والقدر الحرية والاختيار ، أو يدعه إلى الوهن والتكاسل والعجز .
هامش
( 1 ) أهلالبيت تنوّع أدوار ووحدة هدف : ص 42 حيث يقدّم الصدر تصوّراً من ثلاثة خطوط تتطوّر على ضوئها الإنسانية ، الخطّ الثالث منها هو خطّ التعامل مع الطبيعة على أساس سببي . وهذا الخطّ مبذول لمطلق الإنسان شرقاً وغرباً ، مسلماً كان أم كافراً ، وساميّاً كان أم آريّاً .