تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
من المنطقي أن يأخذ هذا الفهم بيد الإنسان وهو يدفع به لخوض غمار الحياة والتوغّل في أعماقها باحثاً ومنقّباً عن هذه السنن والنواميس التي أودعها ربّ العزّة والجلال في الأشياء تكويناً ، لكي تشرق الحياة بإنجازات تجيء على عين الله وفي ظلّ توجيهه . التفسير العلّي للقدر يستحثّ الإنسان ويحرّضه لكي يكون في صميم حركة الحياة أبداً باذلًا جهده في اكتشاف مبادئ وأصول ومكوّنات المجتمع والتأريخ والواقع لكي يتلمّس طريقه على بصيرة ، يحذر المنزلقات بمعرفة سنن الله وكلماته . والتفسير السببي للقدر يضع الإنسان في قلب الطبيعة باحثاً عن أسرارها وعن القوانين التي تنتظم العلوم الطبيعية والمادّية ، حتّى يوظّفها لحياته ويحقّق من المكاسب على قدر سعيه . التفسير العلّي - السببي للقدر يضع الإنسانية برمّتها « على خط سيطرة الإنسان على الكون والطبيعة ( وهذا الخطّ متطوّر قبل الإسلام وبعد الإسلام ، ولن يقف عند مرحلة من المراحل على الإطلاق . والإنسان لن تقف سيطرته بإذن الله جلّ جلاله عند مرحلة من مراحل الاستيلاء على الكون والطبيعة . إن انتهى استيلاؤه على الأرض سوف يفكّر بالاستيلاء على السماء ، في الاستيلاء على كلّ أبعاد الكون ، إذن فهو في نموّ مستمرّ لا ينقطع