وحدهما ، وما وعاه الإنسان وأدركه لا يمثّل سوى جزء ضئيل من عالم الشهادة ، فكيف ومن وراء هذا العالم عالم الغيب ؟ إنّ هذا الانفتاح ومدّ النظام العلّي ليشمل العوامل المعنوية في بنيته ضروريّ لكي يستوعب الإنسان دور العوامل المعنوية من الدعاء والتوسّل والعبادة وضروب الإحسان والصلات والصدقات وما لذلك من تأثير في تغيير المصير ، ولكي يعطي قيمة معنوية عالية لقضايا مواجهة الظلم والحيف والمنكرات والسعي من أجل إرساء العدالة والقسط .
6 . الآثار التربوية والاجتماعية
يبدو الفكر الإسلامي منسجماً مع نفسه وهو يسجِّل معطيات باهرة للقضاء والقدر على الصعيدين التربوي والاجتماعي ، تجيء في الجهة المعاكسة تماماً للفهم الخاطئ ولما يزخر به الواقع الاجتماعي من تطبيقات منحرفة تسوّغ لنفسها بعنوان القضاء والقدر . فبعد أن قرّر هذا الفكر أنّ معنى ما من شيء إلّا بقضاء وقدر يعني حصراً أنّ ما من شيء في الوجود والكون والحياة إلّا له سنّة وقانون وناموس يجري على أساسه ، فسيفتح الأفق واسعاً أمام الإنسان في رحلة تكون لها بداية ولا نعرف لها نهاية إلّا بنهاية حياة الإنسان نفسه .