والسنن طابع إلهي ، وهي كلمات الله ومظاهر قدرته وتجلّيات حكمته في النظام الأحسن ، ومن ثمّ فإنّ « الاستفادة من مختلف القوانين والسنن التي تتحكّم في هذه الساحات ، ليس انعزالًا عن الله سبحانه وتعالى ، لأنّ الله يمارس قدرته من خلال هذه السنن ، ولأنّ هذه السنن والقوانين هي إرادة الله ، وهي ممثّلة لحكمة الله وتدبيره في الكون » « 1 » . بتعبير آخر : « إنّ هذه السنن ليست خارجة ومن وراء قدرة الله سبحانه وتعالى ، وإنّما هي تعبير وتجسيد وتحقيق لقدرة الله ، فهي كلماته وهي سننه وإرادته وحكمتهفي الكون لكي يبقى الإنسان دائماً مشدوداً إلى الله ، لكي تبقى الصلة الوثيقة بين العلم والإيمان ، فهو ( القرآن الكريم ) في نفس الوقت الذي ينظر فيه إلى هذه السنن نظرة علمية ينظر أيضاً إليها نظرة إيمانية » « 2 » .
كما نضيف لهذه الملاحظة نقطة ثانية لا تقلّ أهمّية عن الأولى تتمثّل في ضرورة انفتاح الأفق الإنساني على معنىً أوسع للعلل يتجاوز حدّها المادّي . فالعالم من حولنا هو من التعقيد بدرجة يتعذّر على الإنسان أن يزعم حبسه في البُعد الحسّي والمادّي
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 78 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 80 - 81 .