تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقدر الغرب ، والمهمّ أن تعود لقدرها ، ويوم تعيش قدرها عندئذ فقط يقال إنّها تحيا في ظلّ قدر السماء . هذه حقيقة ينبغي أن يدركها الناقدون ويعوها جيّداً لكي يتحرّك النقد في إطاره الحقيقي دونما تضخيم ، وحتّى يكون بمقدوره أن يلامس مشكلات الواقع كما هي لا كما يتخيّلها الناقدون . 5 . الملاحظة الأخيرة ترتبط بهذا التركيز الشديد الذي لاحظه القارئ في تفسير القضاء والقدر بالنظام العلّي ومبدأ السببية وبمجرى السنن والنواميس الكونية والحياتية . فقد جاء هذا التركيز لمواجهة نزعة لغوية عابثة في النظر لهذا المعتقد القرآني ، والمطلوب أن لا يؤسّس بدوره إلى نزعة معاكسة متطرّفة وخاطئة ، تحوّل النظام السببي والسنن والنواميس إلى أوثان جديدة تُعبد من دون الله ، فتعزل الخالق ( جلّ جلاله ) عن سلطانه ، وتنحدر إلى التفويض المطلق ، فتسلب الإنسان روح العبودية في هذه الممارسة . كلّا ، فمع أنّ القوانين العامّة ضرورية إلّا أنّ هذه الضرورة ليست من اقتضاء ذاتها بل بما أفاده الله سبحانه عليها من الضرورة والإلزام . وسعي الإنسان لاكتشاف السنن والاقتداء بالنواميس هو عمل عبودي يتمّ على عين الله وفي ظلّ توجيهه . فللقوانين