تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
دونما حاجة للسقوط بهوة الجبر ، إذا أخذنا بالتفسير الذي يقول إنّ العلم الأزلي لا يتعلّق مباشرة وبلا واسطة بوقوع الفعل ولا بعدمه ، بل يتعلّق به عبر علّته وفاعله الخاصّ ، بمعنى أنّ هذا العلم ليس منفصلًا عن نظام الأسباب والمسبّبات ، ومن ثمّ فهو لا يوجب أكثر من صدور أثر الفاعل الطبيعي من الفاعل الطبيعي ، وأثر الفاعل الشعوري من الفاعل الشعوري ، وأثر الفاعل المختار من الفاعل وهكذا . . . . ثمّ علينا أن لا ننسى ما مرَّ معنا في الجزء الأوّل من الكتاب من خصائص العلم الإلهي وأنّه علم فعليّ إيجابيّ ينبع فيه المعلوم من العلم ، وليس علماً انفعالياً يستمدّ العلم فيه وجوده من وجود المعلوم « 1 » ، حتّى نتعسّف القول من أنّ الحوادث والكائنات ينبغي أن تجري بنحو يتطابق مع علم الله قهراً وجبراً . 4 . ينبغي لنا أن نكون صريحين ونحن نسجّل أنّ الأمّة الآن والشعوب العربية والإسلامية هي ضحية « قدر » تفرضه أنظمة البطش وسلطات الاستبداد من جهة ، والتبعية المدمِّرة للغرب والاستكبار من جهة أخرى . فالملايين المسكينة من شعوبنا لا تعيش اليوم تحت قدر السماء ، بل هي بين كمّاشتي قدر الأنظمة
هامش
( 1 ) ينظر : التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته : ج 1 ، ص 214 فما بعد .
القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 141 | السيد كمال الحيدري