حرّيته . أمّا اجتماعيّاً فقد انتهى للقول : « فإذا حكم الناس إنسان ظالم ، لا نقول هذه إرادة الله وهذا قدر الله والله قضى علينا بكذا وكذا . إن هذا الكلام مناف لأساس الأسس في العقيدة الإسلامية ، لأنّ هذا الأساس يقضي بأنّ المجتمعات الإنسانية تقوم على قوانين موضوعية هي كلمات الله . . . فوعي هذه القوانين الموضوعية هو الذي يعطينا حرّية الحركة والتصرّف » « 1 » .
مع أنّ مقتضى هذا الفهم أن ينقذ صاحبه من الشبهة العتيدة المثارة حول علم الله الأزلي وعويصة التوفيق بينه وبين الاختيار ، إلّا أنّ صاحبنا وقع بالإشكال معكوساً ! فعلى عكس الجبريّين الذين التزموا الجبر للحفاظ على حريم علم الله الأزلي ، جنح الباحث إلى نفي علم الله الأزلي في القضاء والقدر لكي يحفظ حريم الاختيار الإنساني « 2 » .
لا نريد أن نستعيد النقاش حول هذه النقطة ، وإنّما نذكر أنّ علم الله جلّ وعلا يبقى على حاله من الشمول والأزلية وعدم التغيّر
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 397 .
( 2 ) ينظر على سبيل المثال : الكتاب والقرآن ، ص 389 ، 397 ، 398 ومواضع أخرى . كما يجدر بي أن أنبّه إلى أنّ هذه الإشارات للكتاب تقتصر على الموضوع الذي ندرسه ، ولا علاقة لها ببقيّة ما فيه وما عرضه المؤلّف من أفكار ورؤى خاصّة في المجال الفقهي .