فبودّي أن أشير إلى مفاجأة حصلت لي وأنا أراجع عملًا أثار خلال العقد المنصرم أصداء نقدية واسعة « 1 » ، إذ رأيت أنّ صاحبه قارب الفهم العلّي للقدر وإن استعصت عليه إشكالية العلم الإلهي الأزلي . فقد فسّر القدر بالوجود الموضوعي للأشياء وقوانينه الموضوعية « 2 » ثمّ أوضح : « أنّ قضاء الله النافذ لا يأتي إلّا من خلال كلماته : قَوْلُهُ الحَقُّ ( الأنعام : 73 ) يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ( الأنفال : 7 ) وكلماته هي الوجود وقوانينه الموضوعية وَكُلَّ شَيْء أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً ( النبأ : 29 ) أي أنّ قضاءه المبرم لا ينفذ إلّا من خلال المقدرات » « 3 » . فعندما أراد سبحانه إهلاك عاد وثمود ومدين « أهلكهم بقضائه ، ولكن كان إهلاكه لهم عن طريق القوانين الموضوعية كلماته » « 4 » .
في هذا الضوء ذهب إلى « أنّ علاقة الإنسان بكتب الطبيعة والتي هي القدر هي علاقة دراسة ومعرفة » « 5 » بحيث كلّما زادت معرفة الإنسان بالقدر ، أي بالقوانين التي تعمل من حوله ، زادت
هامش
( 1 ) أقصد به : الكتاب والقرآن ؛ قراءة معاصرة ، ط 6 .
( 2 ) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص 394 - 440 .
( 3 ) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة : ص 395 .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 395 .
( 5 ) المصدر السابق ، ص 412 .