يتحقّق شيء » « 1 » .
ثمّ إنّ عقيدة القضاء والقدر بالتفسير الذي قدّمناه لا تختصّ بعصر من عمر البشرية دون آخر ، فالإنسان يحتاج أن يتعامل على الدوام مع الطبيعة والوجود من خلال مبدأ السببية والنظام العلّي ، ويتعاطى مع الحياة باستمرار عبر السنن التي تنتظمها ، وهذا هو معنى القدر . وحينئذ لا نتّفق مع د . حنفي من أنّ القضاء والقدر « إذا كان عقيدة قال بها جميع الأنبياء فقد كان ذلك طبيعيّاً في مراحل الوحي السابقة قبل أن تكتمل تربية الجنس البشري ، حتّى يستقلّ عقل الإنسان وإرادته أمام نظام الطبيعة الثابت » « 2 » لأنّ الإنسانية هي أقدر الآن من أيّ وقت مضى في التعامل مع هذه الظاهرة بحكم التطوّر الذي بلغته ، هذا التطوّر الذي يؤهّلها لوعي القوانين والسنن وبذل الجهود لاكتشافهما وتوظيفهما لخدمة الإنسان .
ما دام الكلام قد بلغ بنا هذه التخوم ونحن نتحدّث عن ضرورة أن يتحوّل نقد الموروث الخاطئ إلى حافز لفتح النافذة على معرفة إسلامية مستأنفة تأخذ موقعها بدلًا من الفهم الخاطئ ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 85 .
( 2 ) من العقيدة إلى الثورة : ص 82 .