لهدمه ، فإذا كانت الجماهير تجهل القضاء والقدر أو لا تفهمهما على نحو صحيح ، فالحلّ ليس أن نلغي هذه العقيدة القرآنية . أجل للإنسان الحرية بدءاً في أن يقبل الإسلام أو لا يقبله ، لكن إذا ارتضى هذا الدين وآمن به فليس هو بالخيار في أن يؤمن ببعضه ويكفر ببعض ، وليس له أن يعضّي الدين الإلهي مهما كانت المسوغات والذرائع . فمع فرط احترامي للجهود الفكرية التي يبذلها حسن حنفي ، فأنا « أعجب » من عجبه ، وهو « يعجب » من أنّه « حتّى بعض الحركات الإصلاحية الحديثة تثبت القضاء والقدر وتكفّر كلّ من لا يؤمن به » « 1 » ؛ وكأنّ الأمر لهذه الحركات - أو لغيرها - حتّى تلغي القضاء والقدر أو ما سواه من المفردات التي تدخل في العقيدة الإسلامية أصالةً ! أجل ، نحن نتّفق معه في رفض الفهم الاجتماعي العرفيّ الذي يفسّر « عقيدة القضاء والقدر : أنّ كلّ ما يحدث في العالم . . . يحدث بالضرورة بصرف النظر عن إرادة الإنسان » « 2 » وأنّ « الحوادث تقع في الكون بفعل الأقدار لا بفعل الإنسان ، وإذا سعى الإنسان باختياره الحرّ وإدراكه العقلي وتمييزه بين الحسن والقبيح لم يتمّ أي فعل ولم
هامش
( 1 ) من العقيدة إلى الثورة : ج 3 ، ص 85 .
( 2 ) من العقيدة إلى الثورة ، ص 81 .