وعن تجاوز الذات » « 1 » ، وأنّ الجنس الآخر غير الآريّ يعيش عيوباً بنيوية وخلقية جسيمة « كالكسل الفطري والعقم الفكري » « 2 » ، هي ترويج أحاديّ غاشم لثقافة المنتصر وتركيز لهيبته وتأكيد لمركزية ، أكثر منها تعبيراً عن بحوث علمية تلامس حقائق الواقع وتلمّ بها إلماماً موضوعيّاً .
وإلّا أيّ موضوعية هذه التي تسجّل بوقاحة فجّة : « أنّ رفّاً واحداً من مكتبة أوربية جيّدة يعادل كلّ التراث الوطني للهند والجزيرة العربية » « 3 » ؟ ألا يطوي هذا النصّ في ثناياه كلّ معاني الاستعلاء والعداوة والطغيان وتضخّم الأنا ؟ وهل يهدف أكثر من إلغاء الآخر ، وتصغير كلّ مكاسب الحضارات الإنسانية وكتابة تأريخ جديد للحضارة تكون أوروبا مبتدأه ومنتهاه ؟
3 . حريّ بالنقد أن يتحوّل إلى نافذة لإعادة فهم الدين لا
هامش
( 1 ) حضارة فرنسا ، جورج ديهاميل ، مذكور في : الشخصية العربية بين صورة الذات ومفهوم الآخر : ص 72 .
( 2 ) الشخصيةالعربية بين صورةالذات ومفهومالآخر ، ص 74 حيث يسوق المؤلّف هذا الكلام في سياق نقده لتيّارات الفكر العنصري الأوروبي . وهذا الكتاب خليق بالاهتمام ؛ نظراً لطابعه الذي يجمع بين التوثيق والتحليل ويمارس النقد بحرص من دون تجريح .
( 3 ) العالم الثالث ، بيتروورسلي ، ص 43 ؛ نقلًا عن : الشخصية العربية ، ص 71 - 72 .