يبني لا أن يدمّر ، وأن يتلمّس آفاقاً للحركة والعمل والنهوض لا أن يتحوّل إلى تحبيط ويأس ، كما المطلوب أن ينطلق من أخلاقية رفيعة تجعل الناقد حريصاً في نقده على الجماعة مترفقاً بها ، لا باحثاً عن خلاصه الفردي بشتم الجماعة » « 1 » كما هو حال بعض الاتجاهات والرموز « 2 » .
2 - المطلوب من النقد أن يعتصم برؤية ذاتية مستبصرة تنتمي إلى المرجعية الثقافية للأمّة ، وأن يحذر الانزلاق إلى النزعات الاستعمارية والاستشراقية ومنهجيّاتها المدمّرة ، والتحوّل إلى صدى يردّد أو يعيد إنتاج وتسويق أفكار أقطاب الفكر العنصري الغربي ويسهم من ثمّ في صناعة ظاهرة « استعمار الشخصية » « 3 » التي يمارسها الآخر إلى جوار النهب والاستغلال الاقتصادي والتبعية السياسية . لنكن على حذر كامل من أنّ أفكاراً من قبيل أنّ « الذهنية الشرقية عاجزة تمام العجز عن التفكير التركيبي ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 21 .
( 2 ) ينظر كنموذج لهذه الاتجاهات بعض دراسات : الدين في المجتمع العربي . يذكر أنّ هذا الكتاب يضمّ دراسات لأكثر من ثلاثين باحثاً عربياً ، سعى فيها بعضهم إلى حشد جهوده في نقد ثقافة الجماهير المسكينة وكأنّه بذلك قد حقّق فتوحات عظيمة !
( 3 ) المصطلح لبيتر وورسلي في كتابه : العالم الثالث : ص 45 .